الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

445

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

‹ ص 1 › - المحدّث النوري : السيّد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النجفي في كتاب الأنوار المضيئة في حديث القلاقل : روى الجدّ السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري ، وكان من الأسدّاء الأدباء ، قال سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة : أسنت البرّ سنين عديدة ، وبعثت السماء درّها ، وخصّ الحباء أكناف البصرة ، وتسامع العرب بذلك ، فوردوها من الأقطار البعيدة ، والبلاد الشاسعة على اختلاف لغاتهم وتباين قطرهم . فخرجت مع جماعة من الكتّاب ووجوه التجّار نتصفّح أحواله م ولغاتهم ، ونلتمس فائدة ربّما وجدناها عند أحدهم ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه ، فوجدنا في كسره شيخاً جالساً قد سقط حاجباه على عينيه كِبْراً ، وحوله جماعة من عبيده وأصحابه ، فسلّمنا عليه فردّ التحيّة وأحسن التلقية ، فقال له رجل منّا : هذا السيّد وأشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب ، وهو من الفصحاء وأولاد العرب ، وكذلك الجماعة ما منهم إلاّ من ينتسب إلى قبيلة ويختصّ بسداد وفصاحة ، وقد خرج وخرجنا معه حين ورد نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم ، وحين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلوّ سنّك . فقال الشيخ : واللّه ! يا بني أخي ! حيّاكم اللّه ، إنّ الدنيا شغلتنا عمّا تبتغونه منّي ، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي ، وها بيته ، وأشار إلى خباء كبير بإزائه ، فقلنا : النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهمّ فائدة تتعجّل ، فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخاً منضجعاً ، وحوله من الخدم ، والإماء أوفى ممّا شاهدناه أوّلاً ، ورأينا عليه من آثار السنّ ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ ، فدنونا منه ، وسلّمنا عليه ، فأحسن الردّ ، وأكرم الجواب ، فقلنا له مثل ما قلنا لابنه ، وما كان من جوابه ، وأنّه دلّنا عليك ، فعرجنا بالقصد إليك . فقال : يا بني أخي ! حيّاكم اللّه ، إنّ الذي شغل ابني عمّا التمستموه هو الذي شغلني عمّا هذه سبيله ، ولكنّ الفائدة تجدونها عند والدي ، وها هو بيته ، وأشار إلى بيت منيف بنجوة منه ، فقلنا فيما بيننا : حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني ، فإن كانت منه فائدة ( بعد ذلك ) فهي ربح لم نحتسب ، وقصدنا ذلك الخباء ، فوجدنا حوله عدداً